القرارات الانفعالية
الانفعال في العلاقات الإنسانية الفردية والاسرية عيب سلوكي خطير أوصانا الله سبحانه وتعالى أن نتجنبه في قوله تعالى {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس}. وفى سيرة نبينا وقائدنا محمد صلى الله عليه وسلم الكثير من المواقف لكظم الغيظ وضبط النفس وعدم الانفعال، ولذلك مدح "من يملك نفسه عند الغضب"، هذا على مستوى السلوكيات والعلاقات بين الأفراد وبين العائلات فما بالك لو كان الموضوع يتعلق بمصير شعب بأكمله.
إن القرار الانفعالى السويسري ثم بعده القرار الأكثر انفعالية من ليبيا سيكون له حتمًا انعكاسات سلبية بالدرجة الأولى على ليبيا أكثر منه على سويسرا.
فسويسرا مثلا بقرارها عاقبت المريض الليبي العاجز عن مواصلة علاجه من مرض عضال أصيب به وأجريت له عمليات في ذلك البلد ومن خلال هذا القرار فلن يستطيع متابعة علاجه مع نفس الجهة، وهؤلاء ليسوا بالقلة، خاصة في وقت كانت الدولة فيه ترسل الليبيين والليبيات للعلاج على حسابها بسويسرا.
كذلك سينعكس القرار سلبًا على الطلبة الليبيين هناك، وأيضًا سينعكس على استيراد الأدوية السويسرية للهيئات الصحية بليبيا، لأن الأدوية السويسرية أولاً من أجود الأدوية العالمية، وثانيا هناك اتفاقيات مبرمة بالفعل مع تلك الشركات، مما يحتم علينا دراسة عروض جديد سوف تأخذ وقتا ستخلو خلالها المؤسسات من الأدوية وهذا ما سيتسبب في ارتفاع أسعاره وعدم صرف أدوية مهمة للمرضى، فهل أخذنا في الاعتبار ذلك أم أنه من أجل حادثة عرضية يتم التصعيد السياسي ونهمل مصالح شعبنا الصحية والاجتماعية.
وأخيرًا إيقاف التأشيرات الآن على كل الأوروبيين رغم أنني أعلم كما تعلمون جميعًا أن الإدارة الليبية ستتراجع عن القرار ولكن للأسف لم نأخذ في الاعتبار تأثير ذلك مستقبلا مثل عزوف الشركات والمستثمرين عن الاستثمار في بلادنا خوفا من مثل تلك القرارات الانفعالية؟